محمد رضا الشيرازي

108

الترتب

ثالثا : عدم تسليم الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، على ما قرر في مبحث ( مقدمة الواجب ) ، فلا وجوب أيضا . وقد يورد عليه بان عدم التلازم بلحاظ عالم الحكم لا يجدي بعد الملازمة في عالم ( الإرادة ) وما يسبقها من ( المبادي ) إذ إرادة الشيء تشريعا كارادته تكوينا مستلزمة لإرادة مقدماته فإذا تعلقت الإرادة بعدم المهم - لمكان مقدميته - استحال ان تتعلق الكراهة به - كما هو مقتضى الوجوب والاقتضاء - . لكن قد يجاب - كما ذكره بعضهم - بان إرادة المقدمة ليست بمعنى تعلق الشوق بها ، بل بمعنى التحرك إليها واعمال القدرة نحوها ، لحكم الوجدان بان لا شوق الا نحو المطلوب النفسي فقط ، فان الحب والبغض ينشئان من ملائمة الشيء مع النفس أو منافرته معها ، وحيثية المقدمية وتوقف المطلوب النفسي على المقدمة حيثية عقلائية تستوجب اعمال القدرة نحوها ، وليست موجبة لملاءمة أخرى مع الذات . وينبه عليه : امكان بغض المقدمة وحب ذيها فيما لو توقف انقاذ النفس على بتر عضو من الأعضاء مثلا ، فإنه لا يخرج - بسبب مقدميته - عن كونه مبغوضا . وكذا لو اضطر الانسان لارتكاب حرام يكرهه لتخليص نفسه من الهلكة . وأيضا : قد يبتهج الانسان بالأثر المترتب على قتل ولي من الأولياء - من الهداية والارشاد ونحوهما - مع حزنه على ما أصابه ، وهكذا . وعليه : فاعمال القدرة نحو المقدمة في الإرادة التكوينية لمكان الاضطرار إليها غير مستلزم للشوق إليها في الإرادة التشريعية . ولا يخفى ان نظير ما ذكرناه في هذا الجواب - الثالث - يرد في الجواب الأول ، فتدبر . رابعا : ان حرمة ترك المهم - باعتبار كونه نقيضا للواجب - انما هي على